لا تحاول أن تفعل كل شىء بنفسك... تعلم متى تفوض

Mostafa EL Masry
Mostafa EL Masry
International Business Consultant & Entrepreneur

International Business Consultant, Entrepreneur, Author with 35+ years of experience in business strategy, AI, and global expansion.

فى بداية أى مشروع، من الطبيعى أن تقوم بكل شىء بنفسك.
أنت صاحب الفكرة.
أنت الذى يبحث عن العملاء.
أنت الذى يتابع المبيعات.
أنت الذى يرد على الرسائل.
أنت الذى يتابع الحسابات.
أنت الذى يتعامل مع الموردين.
وأحيانًا أنت الذى يقوم حتى بالأعمال الصغيرة التى يمكن لشخص آخر القيام بها بسهولة.
فى البداية قد يكون هذا مقبولًا.
لكن المشكلة تبدأ عندما يكبر المشروع، بينما تظل أنت تحاول القيام بكل شىء بنفسك.
لا يمكنك بناء مشروع كبير بعقلية الشخص الواحد
رائد الأعمال فى البداية يحتاج إلى أن يكون قادرًا على القيام بأشياء كثيرة.
لكن مع نمو المشروع، يجب أن تتغير وظيفته.
فى البداية قد يكون المطلوب منك أن تنفذ.
ثم يصبح المطلوب منك أن تدير.
وبعد ذلك يجب أن تبدأ فى بناء فريق ونظام يستطيع العمل حتى فى غيابك.
وهنا يظهر الفرق بين الشخص الذى يمتلك وظيفة لنفسه، والشخص الذى يبني مؤسسة يمكنها أن تنمو.
التفويض لا يعنى فقدان السيطرة
هناك بعض أصحاب الأعمال الذين يخافون من التفويض.
يعتقدون أن:
"لا أحد يستطيع القيام بالعمل مثلى."
وقد يكون هذا صحيحًا فى بعض الأحيان.
لكن السؤال ليس:
هل يستطيع الشخص الآخر أن يفعلها بنفس طريقتى؟
السؤال الصحيح هو:
هل يستطيع أن يؤديها بالمستوى المطلوب بينما أستخدم وقتى فى شىء أكثر أهمية؟
إذا كانت الإجابة نعم، فقد حان وقت التفويض.
لأن الهدف ليس أن تجعل الجميع يعملون مثلك.
الهدف هو أن تجعل الجميع يعملون بكفاءة لتحقيق الهدف نفسه.
ما الذى يجب أن تحتفظ به لنفسك؟
ليس كل شىء يجب تفويضه.
هناك أمور يجب أن تظل مرتبطة بك كرائد أعمال، خصوصًا:
• الرؤية.
• القرارات الاستراتيجية.
• اختيار الاتجاهات الجديدة.
• بناء العلاقات المهمة.
• فهم السوق.
• اتخاذ القرارات المصيرية.
لكن هناك الكثير من الأعمال اليومية التى يمكن أن يقوم بها فريقك.
كل دقيقة تقضيها في مهمة يستطيع شخص آخر القيام بها، هى دقيقة لا تستخدمها فى التفكير فى مستقبل مشروعك.
وقتك هو أحد أهم أصولك
كثيرون يتعاملون مع المال باعتباره أهم مورد فى المشروع.
لكن هناك موردًا أهم لا يمكنك استعادته بعد فقدانه:
الوقت.
يمكنك أن تخسر المال ثم تعوضه.
يمكنك أن تخسر عميلًا وتحصل على عميل آخر.
يمكنك أن تخطئ وتتعلم.
لكن الساعة التى مرت لن تعود.
لذلك يجب أن تسأل نفسك باستمرار:
أين أضع وقتى؟
إذا كان معظم وقتك يذهب في الأعمال الروتينية، فمن سيجد الوقت للتفكير فى النمو؟
ومن سيدرس السوق؟
ومن سيبحث عن فرص جديدة؟
ومن سيطور استراتيجية الشركة؟
التفويض يبدأ بالثقة... وينجح بالنظام
التفويض لا يعنى أن تقول لشخص:
"افعل هذا."
ثم تختفى.
إذا أردت تفويضًا ناجحًا، يجب أن يكون هناك:
هدف واضح.
مسؤولية واضحة.
موعد واضح.
معايير واضحة للنتيجة.
متابعة مناسبة.
عندما يكون النظام واضحًا، يصبح من السهل معرفة ما إذا كان العمل يسير فى الاتجاه الصحيح.
لا تبحث عن شخص مثالى
من الأخطاء أيضًا أن ينتظر صاحب المشروع الشخص المثالى حتى يبدأ فى بناء فريقه.
لن تجد شخصًا يعرف كل شىء.
وقد تجد شخصًا يمتلك خبرة كبيرة لكنه لا يناسب ثقافة شركتك.
وقد تجد شخصًا قليل الخبرة لكنه سريع التعلم ولديه الحماس والالتزام.
لذلك لا تبحث فقط عن الخبرة.
ابحث عن:
الشخص المناسب للمهمة المناسبة.
ثم ساعده على التطور.
الخطأ جزء من عملية التعلم
عندما تبدأ فى التفويض، ستحدث أخطاء.
قد يقوم أحد الموظفين بالمهمة بطريقة مختلفة عن توقعاتك.
وقد تحدث مشكلة كان بإمكانك تجنبها لو قمت بالعمل بنفسك.
وهنا يجب أن تنتبه.
إذا عدت فورًا إلى القيام بكل شىء بنفسك، فلن تبنى فريقًا أبدًا.
بدلًا من ذلك، اسأل:
لماذا حدث الخطأ؟
هل كانت التعليمات غير واضحة؟
هل الشخص يحتاج إلى تدريب؟
هل العملية نفسها تحتاج إلى تطوير؟
ثم عالج السبب.
بهذه الطريقة، يتحول الخطأ إلى تحسين فى النظام.
لا تجعل نجاحك يعتمد على وجودك في كل مكان
إذا كان مشروعك لا يستطيع العمل يومًا واحدًا بدون وجودك، فهذه ليست علامة قوة.
قد تكون علامة على أن النظام يحتاج إلى تطوير.
الهدف الحقيقى من بناء الشركة هو أن يصبح لديها:
فريق.
نظام.
إجراءات واضحة.
مسؤوليات محددة.
وبالتالى لا يكون كل شىء متوقفًا على شخص واحد.
وهذا لا يعنى أن دورك أصبح غير مهم.
بل يعنى أن دورك أصبح أكثر أهمية لأنك تستطيع أن تركز على الأمور التى لا يستطيع الآخرون القيام بها نيابة عنك.
وأخيرًا...
فى بداية رحلتى فى عالم الأعمال، تعلمت أن القيام بكل شىء بنفسك قد يكون ضروريًا حتى تفهم تفاصيل العمل.
لكن بعد أن تفهم التفاصيل، يجب أن تبدأ فى بناء فريق يستطيع مساعدتك على النمو.
لا تجعل قدرتك على القيام بكل شىء تتحول إلى سبب يمنع مشروعك من النمو.
تعلم أن تثق.
تعلم أن تدرب.
تعلم أن تفوض.
وتعلم أن تركز على ما لا يستطيع الآخرون القيام به بدلًا منك.
فأنت لا تحتاج إلى أن تكون الشخص الذى يفعل كل شىء.
بل تحتاج إلى أن تكون الشخص الذى يعرف:
ماذا يفعل؟
ومتى يفعله؟
ومن يستطيع أن يساعده؟
وفى النهاية، تذكر دائمًا:
رائد الأعمال الناجح لا يبنى مشروعًا يحتاج إليه فى كل شىء... بل يبنى مشروعًا يستطيع أن ينمو معه وبدونه.

مصطفى المصرى
مؤسس | مستشار أعمال دولى | مستشار التوسع الاستراتيجى | رائد أعمال
مؤلف 29 كتابًا | مدرب ومرشد لرواد الأعمال
الاستمرارية هى أساس النجاح.