لا تنتظر الفرصة... اصنعها بنفسك

Mostafa EL Masry
Mostafa EL Masry
International Business Consultant & Entrepreneur

International Business Consultant, Entrepreneur, Author with 35+ years of experience in business strategy, AI, and global expansion.

هناك جملة أسمعها كثيرًا من الأشخاص الذين يريدون بدء مشروع أو تغيير حياتهم المهنية:
"عندما تأتى الفرصة المناسبة، سأبدأ."
لكننى مع مرور السنوات أصبحت أرى الأمور بطريقة مختلفة.
فالفرصة المناسبة قد لا تأتى إليك وأنت جالس فى انتظارها.
وأحيانًا تكون الفرصة موجودة أمامك بالفعل، لكنك لا تراها لأنك تبحث عنها فى المكان الخطأ.
الفرصة ليست دائمًا شيئًا جاهزًا
عندما نتحدث عن الفرص، يتخيل البعض وظيفة جديدة، أو مستثمرًا، أو شريكًا، أو شخصًا يعرض عليهم مشروعًا جاهزًا.
لكن عالم الأعمال لا يعمل بهذه الطريقة دائمًا.
قد تكون الفرصة فى مشكلة يعاني منها الناس.
وقد تكون فى خدمة يحتاج إليها السوق.
وقد تكون فى منتج موجود بالفعل، ولكن يمكن تقديمه بطريقة أفضل.
وقد تكون فى مجال جديد لم ينتبه إليه الآخرون بعد.
وأحيانًا تكون الفرصة فى خبرتك أنت.
شيء تعلمته خلال سنوات طويلة، بينما يحتاج شخص آخر إلى سنوات حتى يتعلمه.
لا تسأل فقط: أين الفرصة؟
بدلًا من أن تسأل:
"أين أجد فرصة؟"
حاول أن تسأل:
"ما المشكلة التى أستطيع أن أقدم لها حلًا؟"
هذا السؤال يغير طريقة تفكيرك.
لأنك بدلًا من انتظار شخص يمنحك فرصة، تبدأ فى التفكير فى كيفية خلق قيمة حقيقية للآخرين.
وفي كثير من الأحيان، عندما تقدم قيمة حقيقية، تبدأ الفرصة فى الظهور من تلقاء نفسها.
التكنولوجيا صنعت فرصًا لم تكن موجودة من قبل
عندما بدأت عملى فى مجال الإنترنت والتكنولوجيا فى نهاية التسعينيات، كان العالم مختلفًا تمامًا.
لم تكن الأدوات المتاحة اليوم موجودة.
لم تكن وسائل التواصل الاجتماعى موجودة بالشكل الذى نعرفه الآن.
لم يكن الذكاء الاصطناعى متاحًا للجميع.
وكان إنشاء مشروع على الإنترنت يحتاج إلى مهارات وإمكانيات أكبر بكثير مما يحتاجه اليوم.
أما الآن، فقد أصبح بإمكان شخص واحد أن يبدأ مشروعًا من جهاز كمبيوتر أو هاتف، وأن يصل إلى عملاء فى دول مختلفة، وأن يستخدم أدوات لم تكن متاحة حتى لكبرى الشركات منذ سنوات.
لكن المشكلة أن البعض ينظر إلى هذه التكنولوجيا باعتبارها مجرد أدوات.
بينما أراها أنا أبوابًا جديدة للفرص.
لا تبحث عن الفكرة المثالية
من الأخطاء التى تؤخر الكثير من الناس أنهم يريدون الوصول إلى الفكرة المثالية قبل أن يبدأوا.
لكن الفكرة لا تصبح قوية بمجرد التفكير فيها.
الفكرة تصبح قوية عندما تختبرها فى السوق.
قد تبدأ بفكرة صغيرة.
ثم تكتشف أن العملاء يريدون شيئًا مختلفًا.
فتعدلها.
ثم تجرب مرة أخرى.
ثم تطور المنتج أو الخدمة.
وهكذا تبدأ الفكرة فى النمو.
السوق هو الذى يساعدك على تطوير فكرتك، وليس التفكير وحده.
اصنع فرصتك من خبرتك
أحد أهم الأصول التى يمتلكها الإنسان هو خبرته.
قد تظن أن ما تعرفه شىء عادى لأنك اعتدت عليه، لكن ما هو عادى بالنسبة لك قد يكون ذا قيمة كبيرة لشخص آخر.
خبرتك فى مجال معين.
علاقاتك.
تجاربك السابقة.
أخطاؤك.
معرفتك بالسوق.
حتى المشروعات التى لم تنجح فيها قد تمنحك خبرة يمكن أن تتحول إلى قيمة حقيقية للآخرين.
لذلك لا تقلل من قيمة ما تعلمته طوال السنوات الماضية.
ربما تكون الفرصة التى تبحث عنها موجودة داخل خبرتك نفسها.
ابدأ قبل أن تكون مستعدًا بالكامل
لن تشعر غالبًا أنك مستعد بنسبة 100%.
ستظل هناك أسئلة.
وستظل هناك مخاطر.
وستظل هناك أشياء لا تعرفها.
وهذا طبيعى.
المهم أن تبدأ بطريقة محسوبة، وأن تختبر، وتتعلم، ثم تطور.
لا تحتاج إلى أن تقفز قفزة كبيرة.
يمكنك أن تبدأ بخطوة صغيرة.
لكن لا تجعل الخوف من الخطوة الأولى يمنعك من الوصول إلى الخطوة الثانية.
وأخيرًا...
بعد أكثر من 35 عامًا من التجارب فى عالم الأعمال وريادة الأعمال، أصبحت مقتنعًا أن الفرص لا تكون دائمًا منتظرة لنا فى مكان واضح.
أحيانًا علينا أن نبحث عنها.
وأحيانًا علينا أن نصنعها.
وأحيانًا تكون أمامنا بالفعل، لكننا نحتاج فقط إلى أن ننظر إليها بطريقة مختلفة.
لذلك، إذا كنت تنتظر الفرصة المناسبة حتى تبدأ، فربما يكون الوقت قد حان لتغيير السؤال.
لا تسأل:
"متى ستأتى الفرصة؟"
بل اسأل نفسك:
"ماذا أستطيع أن أفعل اليوم لأصنع فرصتى بنفسى؟"
فربما لا تحتاج إلى فرصة جديدة...
ربما تحتاج فقط إلى أن ترى الفرصة الموجودة أمامك.

مصطفى المصرى
مؤسس | مستشار أعمال دولى | مستشار التوسع الاستراتيجى | رائد أعمال عالمى
مؤلف 29 كتابًا | مدرب ومرشد لرواد الأعمال
الاستمرارية هى أساس النجاح.