كيف تنمّى مهاراتك الوظيفىة لتصبح موظفًا مرغوبًا به؟
كيف تنمّى مهاراتك الوظيفىة لتصبح موظفًا مرغوبًا به؟
إذا كنت تبحث عن وظيفة اليوم، فمن المؤكد أنك لاحظت أن الحصول على فرصة عمل جيدة لم يعد سهلًا كما كان فى السابق.
عدد المتقدمين كبير.
والمنافسة أصبحت أقوى.
والشركات أصبحت تبحث عن مهارات محددة.
والأهم من ذلك أن بعض الشركات أصبحت تستخدم أنظمة وبرامج لفرز السير الذاتية قبل أن تصل إلى المسؤول عن التوظيف.
وهنا أجد نفسى أمام سؤال مهم:
هل أصبحت السيرة الذاتية هى التى تبحث عن الوظيفة بدلًا من أن يبحث الموظف عن الوظيفة؟
أنا شخصيًا لدى تحفظ على الاعتماد الزائد على أنظمة فرز السير الذاتية، لأننى أرى أن الإنسان لا يمكن اختصاره بالكامل فى مجموعة كلمات مكتوبة داخل ملف PDF.
قد يكون هناك شاب يمتلك موهبة حقيقية وقدرة ممتازة، ولكن سيرته الذاتية لم تمر من الفلتر المناسب.
وقد يكون هناك شخص آخر يعرف جيدًا كيف يكتب السيرة الذاتية، ولكن قدراته العملية أقل.
ولهذا أرى أن الباحث عن العمل يجب ألا يجعل مستقبله مرتبطًا فقط بإرسال السيرة الذاتية وانتظار الاتصال.
هناك طريقة أخرى أرى أنها أكثر عملية.
وقد استخدمتها فكريًا خلال سنوات عملى واحتكاكى بعالم الأعمال.
أولًا: اكتشف نفسك قبل أن تبحث عن وظيفة
أكبر خطأ يمكن أن يقع فىه الشاب هو أن يبدأ البحث عن أيى وظيفة متاحة دون أن يسأل نفسه:
ماذا أجيد؟
ما الذي أحبه؟
ما المهارة التى أستطيع تطويرها؟
وأين يحتاج السوق إلى هذه المهارة؟
لا تبدأ من الوظيفة.
ابدأ من نفسك.
ابحث عن نقاط القوة لديك.
قد تكون جيدًا فى التصميم.
أو البرمجة.
أو التسويق.
أو المبيعات.
أو كتابة المحتوى.
أو التصوير.
أو الترجمة.
أو إدارة صفحات التواصل الاجتماعى.
أو خدمة العملاء.
أو تحليل البيانات.
أو أى مهارة أخرى.
المهم أن تكتشف شيئًا تستطيع أن تقول عنه:
"أنا أستطيع أن أقدم قيمة حقيقية من خلال هذه المهارة."
لا تبحث عن موهبتك بعيدًا عن السوق
اكتشاف الموهبة وحده لا يكفى.
قد تكون لديك موهبة تحبها جدًا، ولكن السوق لا يحتاج إليها بالشكل الذى تتوقعه.
لذلك يجب أن تجمع بين ثلاثة أشياء:
ما أجيده.
ما أحب أن أفعله.
ما يحتاج إليه السوق.
عندما تجد نقطة التقاطع بينها، تبدأ فى بناء مسارك المهنى الحقيقى.
وهنا تبدأ المرحلة الثانية.
ثانيًا: نمِّ موهبتك باستمرار
لا تتوقع أن تصبح محترفًا لأنك اكتشفت أنك جيد فى شىء.
الموهبة هى البداية وليست النهاية.
إذا اكتشفت أنك جيد فى التسويق، فتعلم التسويق أكثر.
إذا كنت جيدًا فى البرمجة، تعلم باستمرار.
إذا كنت جيدًا فى التصميم، تابع التطورات الجديدة.
إذا كنت جيدًا فى المبيعات، تعلم التفاوض وفهم سلوك العملاء.
اقرأ.
ابحث.
شاهد.
جرب.
طبق.
وأهم من كل ذلك:
تعلم كيف تتعلم بنفسك.
هذه من أهم المهارات التى يحتاجها الإنسان فى العصر الحالى.
لأن المعرفة تتغير بسرعة.
وما تتعلمه اليوم قد يحتاج إلى تطوير بعد فترة.
ولهذا لا يجب أن تكون قدرتك على التعلم مرتبطة دائمًا بوجود مدرس أو دورة تدريبية.
يجب أن تصبح قادرًا على تعليم نفسك.
Self-Learning... لا تنتظر من يعلمك كل شىء
من المهارات التى أنصح بها كل شاب:
Self-Learning
أو التعلم الذاتى.
تعلم كيف تبحث عن المعلومة.
تعلم كيف تقرأ.
تعلم كيف تميز بين المعلومة المفىدة وغير المفىدة.
تعلم كيف تجرب بنفسك.
تعلم من أخطائك.
وابحث دائمًا عن الجديد فى تخصصك.
وقد تناولت هذا الموضوع بشكل عملى فى كتابى:
«المال من مهاراتك عبر الإنترنت»
وهو الكتاب الرابع من سلسلة:
«من الصفر إلى أول دولار»
والفكرة الأساسية التى أؤمن بها هى أن المهارة التى تمتلكها يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل إذا تعلمت كيف تطورها وكيف تقدمها للسوق.
ثالثًا: لا تنتظر الوظيفة... ابدأ فى تسويق مهارتك
وهنا أعتقد أن كثيرًا من الشباب يرتكبون خطأ كبيرًا.
يتخرج الشاب.
يكتب السيرة الذاتية.
يرسلها إلى عشرات الشركات.
ثم يجلس وينتظر.
لماذا؟
لماذا لا تبدأ أنت فى تسويق مهارتك؟
ابدأ بالعمل كـ Freelancer بجدية.
ليس المقصود أن تعمل بشكل عشوائى أو أن تقبل بأى مقابل.
بل أن تتعامل مع العمل الحر كوسيلة لبناء خبرة حقيقية وسجل أعمال وعلاقات مهنية.
عندما تبدأ فى تقديم خدماتك، ستبدأ فى الاحتكاك الحقيقي بالسوق.
ستتعامل مع عملاء.
ستتفاوض.
ستكتشف ما يحتاجه العميل.
ستتعلم كيف تقدم عرضًا.
ستتعلم كيف تتعامل مع الرفض.
وستعرف كيف تسلم العمل فى موعده.
وهذه كلها خبرات لا تستطيع أن تحصل عليها من الدراسة النظرية وحدها.
العمل الحر يمكن أن يكون مدرسة مهنية
من وجهة نظرى، الـ Freelancer لا يحصل فقط على المال مقابل الخدمة.
إنه يحصل على شىء ربما يكون أهم فى بداية حياته:
الخبرة.
قد تعمل مع عميل صغير.
ثم عميل أكبر.
ثم شركة.
ثم شركة أخرى.
وبمرور الوقت ستجد نفسك قد تعاملت مع أنواع مختلفة من الأشخاص والشركات.
وهنا يحدث شىء مهم جدًا:
الاحتكاك يولد التطور.
ستكتشف نقاط ضعفك.
وستعمل على تحسينها.
وستكتشف نقاط قوتك.
وستحاول استثمارها.
وقد تبدأ فى تكوين مجموعة من الأعمال التى تستطيع عرضها على أى شركة مستقبلًا.
وهذا أفضل بكثير من أن تقول فقط:
"أنا خريج كلية كذا."
لأنك تستطيع أن تقول:
"هذه بعض الأعمال التى نفذتها."
لا تنتظر أن تكون الشركة هى التى تختارك
هناك فرق كبير بين أن تقول:
"أبحث عن وظيفة."
وأن تقول:
"لدى مهارة أستطيع أن أقدم بها قيمة للشركات."
الطريقة الثانية تغير تمامًا طريقة تفكيرك.
أنت لم تعد مجرد شخص ينتظر إعلان وظيفة.
أصبحت شخصًا لديه شىء يمكن أن يقدمه.
وهنا تبدأ الشركات فى النظر إليك بطريقة مختلفة.
رابعًا: اصنع بطاقة شخصية باسمك أنت
وهنا أقدم نصيحة قد تبدو قديمة للبعض، لكنها ما زالت مفىدة جدًا إذا استخدمت بطريقة صحيحة.
اطبع كروتًا شخصية باسمك.
لكن هناك شرط مهم جدًا:
لا تبدأ بإنشاء شركة لمجرد أنك تريد بطاقة شخصية.
ولا تكتب اسم شركة وهمية أو تجعل نفسك شريكًا فى شركة لمجرد إعطاء انطباع أكبر عن نفسك.
أنت فى البداية تحتاج إلى بناء اسمك المهنى الشخصى.
ضع اسمك.
ضع مهنتك أو تخصصك.
ضع أهم مهارة تمتلكها.
ضع بيانات التواصل.
ضع البريد الإلكترونى.
ضع حساب LinkedIn أو موقعك أو Portfolio إذا كان متاحًا.
مثلًا:
أحمد محمد
مصمم جرافىك | Social Media Designer
Branding – Social Media – Visual Content
Email | Phone | LinkedIn
هكذا أنت تقدم نفسك باعتبارك صاحب مهارة.
لماذا أريدك أن تبنى اسمك وليس شركة؟
لأنك فى بداية مشوارك المهنى تحتاج إلى أن تجعل الناس تعرف:
من أنت؟
وليس فقط:
ما اسم الشركة التى تعمل بها؟
الشركات قد تتغير.
الوظائف قد تتغير.
لكن سمعتك المهنية وخبرتك وعلاقاتك يمكن أن تستمر معك.
ولهذا أرى أن بناء العلامة المهنية الشخصية من البداية يمكن أن يكون استثمارًا مهمًا جدًا.
خامسًا: اذهب إلى المعارض والمؤتمرات والفعاليات
إذا كنت شابًا وتبحث عن فرصة، فلا تجعل بحثك محصورًا داخل الإنترنت.
انزل إلى السوق.
اذهب إلى المعارض.
احضر المؤتمرات.
شارك فى الفعاليات.
اذهب إلى الأماكن التى تتجمع فيها الشركات وأصحاب الأعمال.
وليس المطلوب أن تذهب فقط لتبحث عن وظيفة.
اذهب لكى:
تتعرف على الناس.
تحدث مع العارضين.
اسألهم عن أعمالهم.
افهم ماذا يفعلون.
تعرف على الشركات.
اعرض مهارتك عندما تكون مناسبة.
وأعطهم بطاقتك الشخصية.
لا تجمع الكروت فقط... ابنِ العلاقات
من السهل جدًا أن تجمع عشرات البطاقات الشخصية.
لكن هذا ليس Networking.
العلاقات المهنية الحقيقية تبدأ بعد تبادل الكروت.
بعد المعرض، تواصل مع الأشخاص الذين تعرفت إليهم.
أرسل رسالة بسيطة.
ذكرهم بنفسك.
تابع أعمال الشركة.
أرسل لهم عملًا جديدًا قمت بتنفىذه إذا كان مناسبًا.
شارك معهم معلومة مفىدة.
ابقَ حاضرًا دون إزعاج.
وهنا تبدأ العلاقة فى التحول من:
"شخص قابلته فى معرض"
إلى:
"شخص أعرفه ويمكن أن أتعامل معه."
شبكة العلاقات قد تفتح لك بابًا لم تكن تعرفه
هناك وظائف وفرص كثيرة لا تصل إلى مواقع التوظيف أصلًا.
قد يكون هناك مدير يبحث عن شخص.
وقد يسأل أحد معارفه:
"هل تعرف شخصًا جيدًا فى التسويق؟"
أو:
"هل تعرف مصممًا محترفًا؟"
أو:
"هل تعرف شخصًا يستطيع إدارة المبيعات؟"
إذا كان اسمك موجودًا فى شبكة العلاقات، فقد تصل إليك الفرصة قبل أن تظهر فى أى إعلان.
ولهذا أقول دائمًا:
كلما كانت شبكة علاقاتك المهنية أكبر وأكثر جودة، زادت احتمالات وصول الفرص إليك.
لكن الجودة مهمة مثل العدد.
لا تحتاج إلى معرفة ألف شخص لا يتذكرونك.
بل تحتاج إلى علاقات حقيقية مع أشخاص يعرفون:
من أنت؟
ماذا تجيد؟
وماذا تستطيع أن تقدم؟
سادسًا: استمر فى التواصل
لا تتواصل مع شخص مرة واحدة ثم تختفى.
إذا قابلت شخصًا مهمًا فى معرض أو مؤتمر، حافظ على التواصل بشكل مهنى.
بعد فترة:
أرسل له آخر مشروع نفذته.
أخبره بمهارة جديدة تعلمتها.
شارك معه إنجازًا مهنيًا.
أرسل له شيئًا يمكن أن يفىده.
لا تجعل كل رسالة:
"هل يوجد لديك وظيفة؟"
هذه نقطة مهمة جدًا.
اجعل العلاقة مبنية على القيمة وليس على طلب الوظيفة فقط.
وقد تأتيك الوظيفة التى لم تبحث عنها
وهنا أصل إلى أهم نقطة فى الطريقة التى أقترحها.
قد تبدأ كل هذا وأنت تبحث عن وظيفة.
ثم تجد نفسك بعد فترة أمام شىء مختلف تمامًا.
شركة أعجبت بعملك.
عميل يريد توظيفك.
مدير تعرفت إليه فى معرض يرشحك لشركة أخرى.
شخص تعرفت إليه أصبح شريكًا فى مشروع.
أو شركة لم تكن تفكر أصلًا فى تعيين شخص جديد، ولكن عندما رأت مهارتك قالت:
"نحن نحتاج إلى شخص مثلك."
وهنا تكون قد خرجت من دائرة:
البحث عن وظيفة
إلى دائرة:
جذب الفرص إليك.
وهذا فرق كبير.
هل أضمن لك الحصول على وظيفة؟
لا.
وأنا لا أحب أن أبيع للشباب أحلامًا غير واقعية.
ليس هناك طريق يضمن لك وظيفة بنسبة 100%.
ولكن ما أستطيع قوله هو أن بناء المهارة، والعمل الحر، والاحتكاك بالسوق، وبناء العلاقات، وتسويق نفسك بشكل مهنى، كلها أمور يمكن أن تزيد من ظهورك أمام الفرص وتجعلك أكثر استعدادًا عندما تأتى الفرصة المناسبة.
وقد تكتشف فى الطريق أنك لم تعد تريد وظيفة أصلًا.
ربما تصبح Freelancer محترفًا.
أو تبدأ مشروعك.
أو تعمل مستشارًا.
أو تنضم إلى شركة لأنك أصبحت تعرف بالضبط ما الذى تستطيع تقديمه.
لا تجعل السيرة الذاتية هى كل مستقبلك
السيرة الذاتية مهمة.
وحساب LinkedIn مهم.
والتقديم على الوظائف مهم.
لكن لا تجعلها الطريق الوحيد.
أنا شخصيًا أرى أن الشاب الذى يريد أن يصبح مطلوبًا فى سوق العمل يجب أن يبنى نفسه على عدة محاور:
مهارة حقيقية.
تعلم مستمر.
خبرة عملية.
Portfolio أو سجل أعمال.
تسويق شخصى.
شبكة علاقات.
قدرة على التواصل والبيع والتفاوض.
عندها تصبح لديك قيمة حقيقية تستطيع تقديمها للسوق.
وأهم نصيحة: الاستمرارية
قد تبدأ العمل الحر ولا تحصل على عميل فى الأسبوع الأول.
وربما لا تحصل على نتيجة كبيرة فى الشهر الأول.
وقد ترسل عشرات الرسائل ولا تحصل على فرصة.
لا تتوقف.
راجع أسلوبك.
طور مهارتك.
غير طريقة تقديم نفسك.
تعلم من الرفض.
وسع شبكة علاقاتك.
استمر.
لأنني أؤمن دائمًا أن:
الاستمرارية هى أساس النجاح.
لا تتوقع أن تصبح مطلوبًا فى سوق العمل بمجرد أن تطبع بطاقة شخصية.
ولا بمجرد أن تنشئ حسابًا على LinkedIn.
ولا بمجرد أن تتعلم مهارة.
النتيجة تأتى من تراكم الأشياء الصغيرة مع الوقت.
مهارة + خبرة + علاقات + تسويق + استمرار.
هذه التركيبة يمكن أن تغير مسارك المهني بالكامل.
رسالتى إلى كل شاب يبحث عن وظيفة
لا تنتظر إعلان الوظيفة فقط.
اصنع لنفسك قيمة تجعل الشركات تبحث عنك.
اكتشف موهبتك.
طوّرها.
تعلم بنفسك.
ابدأ العمل الحر.
احتك بالسوق.
اصنع Portfolio حقيقيًا.
اطبع بطاقتك الشخصية.
اذهب إلى المعارض والمؤتمرات.
تعرف على أصحاب الشركات.
تبادل بطاقات العمل.
ابنِ شبكة علاقات.
حافظ عليها.
وأرسل أعمالك الجديدة من وقت إلى آخر.
قد تبدأ وأنت تبحث عن وظيفة...
ثم تصل إلى مرحلة تصبح فىها أنت الشخص الذى تسأل عنه الشركات.
وهنا يكون الفرق الحقيقى.
لا تنتظر أن تبحث عنك الوظيفة... اجعل السوق يعرف أنك موجود.
مصطفى المصرى
مؤسس | مستشار أعمال دولى | مستشار التوسع الاستراتيجى | رائد أعمال | مدرب ومرشد لرواد الأعمال
مؤلف 29 كتابًا
الاستمرارية هى أساس النجاح.
إذا كنت تبحث عن وظيفة اليوم، فمن المؤكد أنك لاحظت أن الحصول على فرصة عمل جيدة لم يعد سهلًا كما كان فى السابق.
عدد المتقدمين كبير.
والمنافسة أصبحت أقوى.
والشركات أصبحت تبحث عن مهارات محددة.
والأهم من ذلك أن بعض الشركات أصبحت تستخدم أنظمة وبرامج لفرز السير الذاتية قبل أن تصل إلى المسؤول عن التوظيف.
وهنا أجد نفسى أمام سؤال مهم:
هل أصبحت السيرة الذاتية هى التى تبحث عن الوظيفة بدلًا من أن يبحث الموظف عن الوظيفة؟
أنا شخصيًا لدى تحفظ على الاعتماد الزائد على أنظمة فرز السير الذاتية، لأننى أرى أن الإنسان لا يمكن اختصاره بالكامل فى مجموعة كلمات مكتوبة داخل ملف PDF.
قد يكون هناك شاب يمتلك موهبة حقيقية وقدرة ممتازة، ولكن سيرته الذاتية لم تمر من الفلتر المناسب.
وقد يكون هناك شخص آخر يعرف جيدًا كيف يكتب السيرة الذاتية، ولكن قدراته العملية أقل.
ولهذا أرى أن الباحث عن العمل يجب ألا يجعل مستقبله مرتبطًا فقط بإرسال السيرة الذاتية وانتظار الاتصال.
هناك طريقة أخرى أرى أنها أكثر عملية.
وقد استخدمتها فكريًا خلال سنوات عملى واحتكاكى بعالم الأعمال.
أولًا: اكتشف نفسك قبل أن تبحث عن وظيفة
أكبر خطأ يمكن أن يقع فىه الشاب هو أن يبدأ البحث عن أيى وظيفة متاحة دون أن يسأل نفسه:
ماذا أجيد؟
ما الذي أحبه؟
ما المهارة التى أستطيع تطويرها؟
وأين يحتاج السوق إلى هذه المهارة؟
لا تبدأ من الوظيفة.
ابدأ من نفسك.
ابحث عن نقاط القوة لديك.
قد تكون جيدًا فى التصميم.
أو البرمجة.
أو التسويق.
أو المبيعات.
أو كتابة المحتوى.
أو التصوير.
أو الترجمة.
أو إدارة صفحات التواصل الاجتماعى.
أو خدمة العملاء.
أو تحليل البيانات.
أو أى مهارة أخرى.
المهم أن تكتشف شيئًا تستطيع أن تقول عنه:
"أنا أستطيع أن أقدم قيمة حقيقية من خلال هذه المهارة."
لا تبحث عن موهبتك بعيدًا عن السوق
اكتشاف الموهبة وحده لا يكفى.
قد تكون لديك موهبة تحبها جدًا، ولكن السوق لا يحتاج إليها بالشكل الذى تتوقعه.
لذلك يجب أن تجمع بين ثلاثة أشياء:
ما أجيده.
ما أحب أن أفعله.
ما يحتاج إليه السوق.
عندما تجد نقطة التقاطع بينها، تبدأ فى بناء مسارك المهنى الحقيقى.
وهنا تبدأ المرحلة الثانية.
ثانيًا: نمِّ موهبتك باستمرار
لا تتوقع أن تصبح محترفًا لأنك اكتشفت أنك جيد فى شىء.
الموهبة هى البداية وليست النهاية.
إذا اكتشفت أنك جيد فى التسويق، فتعلم التسويق أكثر.
إذا كنت جيدًا فى البرمجة، تعلم باستمرار.
إذا كنت جيدًا فى التصميم، تابع التطورات الجديدة.
إذا كنت جيدًا فى المبيعات، تعلم التفاوض وفهم سلوك العملاء.
اقرأ.
ابحث.
شاهد.
جرب.
طبق.
وأهم من كل ذلك:
تعلم كيف تتعلم بنفسك.
هذه من أهم المهارات التى يحتاجها الإنسان فى العصر الحالى.
لأن المعرفة تتغير بسرعة.
وما تتعلمه اليوم قد يحتاج إلى تطوير بعد فترة.
ولهذا لا يجب أن تكون قدرتك على التعلم مرتبطة دائمًا بوجود مدرس أو دورة تدريبية.
يجب أن تصبح قادرًا على تعليم نفسك.
Self-Learning... لا تنتظر من يعلمك كل شىء
من المهارات التى أنصح بها كل شاب:
Self-Learning
أو التعلم الذاتى.
تعلم كيف تبحث عن المعلومة.
تعلم كيف تقرأ.
تعلم كيف تميز بين المعلومة المفىدة وغير المفىدة.
تعلم كيف تجرب بنفسك.
تعلم من أخطائك.
وابحث دائمًا عن الجديد فى تخصصك.
وقد تناولت هذا الموضوع بشكل عملى فى كتابى:
«المال من مهاراتك عبر الإنترنت»
وهو الكتاب الرابع من سلسلة:
«من الصفر إلى أول دولار»
والفكرة الأساسية التى أؤمن بها هى أن المهارة التى تمتلكها يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل إذا تعلمت كيف تطورها وكيف تقدمها للسوق.
ثالثًا: لا تنتظر الوظيفة... ابدأ فى تسويق مهارتك
وهنا أعتقد أن كثيرًا من الشباب يرتكبون خطأ كبيرًا.
يتخرج الشاب.
يكتب السيرة الذاتية.
يرسلها إلى عشرات الشركات.
ثم يجلس وينتظر.
لماذا؟
لماذا لا تبدأ أنت فى تسويق مهارتك؟
ابدأ بالعمل كـ Freelancer بجدية.
ليس المقصود أن تعمل بشكل عشوائى أو أن تقبل بأى مقابل.
بل أن تتعامل مع العمل الحر كوسيلة لبناء خبرة حقيقية وسجل أعمال وعلاقات مهنية.
عندما تبدأ فى تقديم خدماتك، ستبدأ فى الاحتكاك الحقيقي بالسوق.
ستتعامل مع عملاء.
ستتفاوض.
ستكتشف ما يحتاجه العميل.
ستتعلم كيف تقدم عرضًا.
ستتعلم كيف تتعامل مع الرفض.
وستعرف كيف تسلم العمل فى موعده.
وهذه كلها خبرات لا تستطيع أن تحصل عليها من الدراسة النظرية وحدها.
العمل الحر يمكن أن يكون مدرسة مهنية
من وجهة نظرى، الـ Freelancer لا يحصل فقط على المال مقابل الخدمة.
إنه يحصل على شىء ربما يكون أهم فى بداية حياته:
الخبرة.
قد تعمل مع عميل صغير.
ثم عميل أكبر.
ثم شركة.
ثم شركة أخرى.
وبمرور الوقت ستجد نفسك قد تعاملت مع أنواع مختلفة من الأشخاص والشركات.
وهنا يحدث شىء مهم جدًا:
الاحتكاك يولد التطور.
ستكتشف نقاط ضعفك.
وستعمل على تحسينها.
وستكتشف نقاط قوتك.
وستحاول استثمارها.
وقد تبدأ فى تكوين مجموعة من الأعمال التى تستطيع عرضها على أى شركة مستقبلًا.
وهذا أفضل بكثير من أن تقول فقط:
"أنا خريج كلية كذا."
لأنك تستطيع أن تقول:
"هذه بعض الأعمال التى نفذتها."
لا تنتظر أن تكون الشركة هى التى تختارك
هناك فرق كبير بين أن تقول:
"أبحث عن وظيفة."
وأن تقول:
"لدى مهارة أستطيع أن أقدم بها قيمة للشركات."
الطريقة الثانية تغير تمامًا طريقة تفكيرك.
أنت لم تعد مجرد شخص ينتظر إعلان وظيفة.
أصبحت شخصًا لديه شىء يمكن أن يقدمه.
وهنا تبدأ الشركات فى النظر إليك بطريقة مختلفة.
رابعًا: اصنع بطاقة شخصية باسمك أنت
وهنا أقدم نصيحة قد تبدو قديمة للبعض، لكنها ما زالت مفىدة جدًا إذا استخدمت بطريقة صحيحة.
اطبع كروتًا شخصية باسمك.
لكن هناك شرط مهم جدًا:
لا تبدأ بإنشاء شركة لمجرد أنك تريد بطاقة شخصية.
ولا تكتب اسم شركة وهمية أو تجعل نفسك شريكًا فى شركة لمجرد إعطاء انطباع أكبر عن نفسك.
أنت فى البداية تحتاج إلى بناء اسمك المهنى الشخصى.
ضع اسمك.
ضع مهنتك أو تخصصك.
ضع أهم مهارة تمتلكها.
ضع بيانات التواصل.
ضع البريد الإلكترونى.
ضع حساب LinkedIn أو موقعك أو Portfolio إذا كان متاحًا.
مثلًا:
أحمد محمد
مصمم جرافىك | Social Media Designer
Branding – Social Media – Visual Content
Email | Phone | LinkedIn
هكذا أنت تقدم نفسك باعتبارك صاحب مهارة.
لماذا أريدك أن تبنى اسمك وليس شركة؟
لأنك فى بداية مشوارك المهنى تحتاج إلى أن تجعل الناس تعرف:
من أنت؟
وليس فقط:
ما اسم الشركة التى تعمل بها؟
الشركات قد تتغير.
الوظائف قد تتغير.
لكن سمعتك المهنية وخبرتك وعلاقاتك يمكن أن تستمر معك.
ولهذا أرى أن بناء العلامة المهنية الشخصية من البداية يمكن أن يكون استثمارًا مهمًا جدًا.
خامسًا: اذهب إلى المعارض والمؤتمرات والفعاليات
إذا كنت شابًا وتبحث عن فرصة، فلا تجعل بحثك محصورًا داخل الإنترنت.
انزل إلى السوق.
اذهب إلى المعارض.
احضر المؤتمرات.
شارك فى الفعاليات.
اذهب إلى الأماكن التى تتجمع فيها الشركات وأصحاب الأعمال.
وليس المطلوب أن تذهب فقط لتبحث عن وظيفة.
اذهب لكى:
تتعرف على الناس.
تحدث مع العارضين.
اسألهم عن أعمالهم.
افهم ماذا يفعلون.
تعرف على الشركات.
اعرض مهارتك عندما تكون مناسبة.
وأعطهم بطاقتك الشخصية.
لا تجمع الكروت فقط... ابنِ العلاقات
من السهل جدًا أن تجمع عشرات البطاقات الشخصية.
لكن هذا ليس Networking.
العلاقات المهنية الحقيقية تبدأ بعد تبادل الكروت.
بعد المعرض، تواصل مع الأشخاص الذين تعرفت إليهم.
أرسل رسالة بسيطة.
ذكرهم بنفسك.
تابع أعمال الشركة.
أرسل لهم عملًا جديدًا قمت بتنفىذه إذا كان مناسبًا.
شارك معهم معلومة مفىدة.
ابقَ حاضرًا دون إزعاج.
وهنا تبدأ العلاقة فى التحول من:
"شخص قابلته فى معرض"
إلى:
"شخص أعرفه ويمكن أن أتعامل معه."
شبكة العلاقات قد تفتح لك بابًا لم تكن تعرفه
هناك وظائف وفرص كثيرة لا تصل إلى مواقع التوظيف أصلًا.
قد يكون هناك مدير يبحث عن شخص.
وقد يسأل أحد معارفه:
"هل تعرف شخصًا جيدًا فى التسويق؟"
أو:
"هل تعرف مصممًا محترفًا؟"
أو:
"هل تعرف شخصًا يستطيع إدارة المبيعات؟"
إذا كان اسمك موجودًا فى شبكة العلاقات، فقد تصل إليك الفرصة قبل أن تظهر فى أى إعلان.
ولهذا أقول دائمًا:
كلما كانت شبكة علاقاتك المهنية أكبر وأكثر جودة، زادت احتمالات وصول الفرص إليك.
لكن الجودة مهمة مثل العدد.
لا تحتاج إلى معرفة ألف شخص لا يتذكرونك.
بل تحتاج إلى علاقات حقيقية مع أشخاص يعرفون:
من أنت؟
ماذا تجيد؟
وماذا تستطيع أن تقدم؟
سادسًا: استمر فى التواصل
لا تتواصل مع شخص مرة واحدة ثم تختفى.
إذا قابلت شخصًا مهمًا فى معرض أو مؤتمر، حافظ على التواصل بشكل مهنى.
بعد فترة:
أرسل له آخر مشروع نفذته.
أخبره بمهارة جديدة تعلمتها.
شارك معه إنجازًا مهنيًا.
أرسل له شيئًا يمكن أن يفىده.
لا تجعل كل رسالة:
"هل يوجد لديك وظيفة؟"
هذه نقطة مهمة جدًا.
اجعل العلاقة مبنية على القيمة وليس على طلب الوظيفة فقط.
وقد تأتيك الوظيفة التى لم تبحث عنها
وهنا أصل إلى أهم نقطة فى الطريقة التى أقترحها.
قد تبدأ كل هذا وأنت تبحث عن وظيفة.
ثم تجد نفسك بعد فترة أمام شىء مختلف تمامًا.
شركة أعجبت بعملك.
عميل يريد توظيفك.
مدير تعرفت إليه فى معرض يرشحك لشركة أخرى.
شخص تعرفت إليه أصبح شريكًا فى مشروع.
أو شركة لم تكن تفكر أصلًا فى تعيين شخص جديد، ولكن عندما رأت مهارتك قالت:
"نحن نحتاج إلى شخص مثلك."
وهنا تكون قد خرجت من دائرة:
البحث عن وظيفة
إلى دائرة:
جذب الفرص إليك.
وهذا فرق كبير.
هل أضمن لك الحصول على وظيفة؟
لا.
وأنا لا أحب أن أبيع للشباب أحلامًا غير واقعية.
ليس هناك طريق يضمن لك وظيفة بنسبة 100%.
ولكن ما أستطيع قوله هو أن بناء المهارة، والعمل الحر، والاحتكاك بالسوق، وبناء العلاقات، وتسويق نفسك بشكل مهنى، كلها أمور يمكن أن تزيد من ظهورك أمام الفرص وتجعلك أكثر استعدادًا عندما تأتى الفرصة المناسبة.
وقد تكتشف فى الطريق أنك لم تعد تريد وظيفة أصلًا.
ربما تصبح Freelancer محترفًا.
أو تبدأ مشروعك.
أو تعمل مستشارًا.
أو تنضم إلى شركة لأنك أصبحت تعرف بالضبط ما الذى تستطيع تقديمه.
لا تجعل السيرة الذاتية هى كل مستقبلك
السيرة الذاتية مهمة.
وحساب LinkedIn مهم.
والتقديم على الوظائف مهم.
لكن لا تجعلها الطريق الوحيد.
أنا شخصيًا أرى أن الشاب الذى يريد أن يصبح مطلوبًا فى سوق العمل يجب أن يبنى نفسه على عدة محاور:
مهارة حقيقية.
تعلم مستمر.
خبرة عملية.
Portfolio أو سجل أعمال.
تسويق شخصى.
شبكة علاقات.
قدرة على التواصل والبيع والتفاوض.
عندها تصبح لديك قيمة حقيقية تستطيع تقديمها للسوق.
وأهم نصيحة: الاستمرارية
قد تبدأ العمل الحر ولا تحصل على عميل فى الأسبوع الأول.
وربما لا تحصل على نتيجة كبيرة فى الشهر الأول.
وقد ترسل عشرات الرسائل ولا تحصل على فرصة.
لا تتوقف.
راجع أسلوبك.
طور مهارتك.
غير طريقة تقديم نفسك.
تعلم من الرفض.
وسع شبكة علاقاتك.
استمر.
لأنني أؤمن دائمًا أن:
الاستمرارية هى أساس النجاح.
لا تتوقع أن تصبح مطلوبًا فى سوق العمل بمجرد أن تطبع بطاقة شخصية.
ولا بمجرد أن تنشئ حسابًا على LinkedIn.
ولا بمجرد أن تتعلم مهارة.
النتيجة تأتى من تراكم الأشياء الصغيرة مع الوقت.
مهارة + خبرة + علاقات + تسويق + استمرار.
هذه التركيبة يمكن أن تغير مسارك المهني بالكامل.
رسالتى إلى كل شاب يبحث عن وظيفة
لا تنتظر إعلان الوظيفة فقط.
اصنع لنفسك قيمة تجعل الشركات تبحث عنك.
اكتشف موهبتك.
طوّرها.
تعلم بنفسك.
ابدأ العمل الحر.
احتك بالسوق.
اصنع Portfolio حقيقيًا.
اطبع بطاقتك الشخصية.
اذهب إلى المعارض والمؤتمرات.
تعرف على أصحاب الشركات.
تبادل بطاقات العمل.
ابنِ شبكة علاقات.
حافظ عليها.
وأرسل أعمالك الجديدة من وقت إلى آخر.
قد تبدأ وأنت تبحث عن وظيفة...
ثم تصل إلى مرحلة تصبح فىها أنت الشخص الذى تسأل عنه الشركات.
وهنا يكون الفرق الحقيقى.
لا تنتظر أن تبحث عنك الوظيفة... اجعل السوق يعرف أنك موجود.
مصطفى المصرى
مؤسس | مستشار أعمال دولى | مستشار التوسع الاستراتيجى | رائد أعمال | مدرب ومرشد لرواد الأعمال
مؤلف 29 كتابًا
الاستمرارية هى أساس النجاح.
0 Comments
No comments yet. Be the first to comment!
Leave a Comment